محمد جواد مغنيه

117

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

في هذه المسألة ، كما هو شأنهم في جميع المسائل ، على أن الإجماع المزعوم لا عين ولا أثر ، وإنما هو مجرد دعوى . فلا الصحابة أجمعوا على الخلافة ، ولا التابعون ، ولا غيرهم من علماء المسلمين ، لأن الأصل في الخلافة عند المسلمين أن تقوم على أساس المبايعة الاختيارية ورضا الناس ، ورغبة أهل الحل والعقد ، مع أن التاريخ يثبت بالأرقام أن كل خلافة وجدت بعد الرسول قامت على القوة والرهبة ، وعلى أساس المادة المسلحة ، فلم يكن للخليفة ما يحيط مقامه إلّا الرماح والسيوف . وإذا لم يوجد للمسلمين خلافة واحدة قامت على الرضا والحرية والاختيار ، فكيف يستدل بعمل الأصحاب والتابعين وعلماء المسلمين في كل عصر ، وإجماعهم على وجوب الخلافة ؟ ! إن زعامة النبي كانت دينية جاءت عن طريق الرسالة لا غير ، وقد انتهت الرسالة بموته فانتهت الزعامة أيضا ، وما كان لأحد أن يخلفه في زعامته ، كما لم يكن لأحد أن يخلفه في رسالته . . . وإذا وجدت زعامة بعد الرسول بين أتباعه فهي مدنية سياسية ، زعامة سلطان وحكومة ، لا زعامة دين ووحي .